رسائل لم ترسلها جدّتي
نموذج: علبة صفيح في آخر الخزانة، وأكثر من ثلاثين رسالة عليها طوابع، ولم تُرسل واحدة منها.

حين كنّا نُفرغ بيت جدّتي، وجدت في آخر خزانتها علبة بسكويت من الصفيح. كانت صورة حديقة باهتة لا تزال على غطائها. وفي داخلها، بدل البسكويت، أكثر من ثلاثين رسالة، كلها بخطّها الصغير المرتّب، كلها عليها طوابع، ولم تُرسل واحدة منها.
كانت الرسائل إلى أختها التي انتقلت إلى مدينة أخرى قبل سنوات طويلة، ولم تلتقيا بعدها أبدًا. بعضها بضعة أسطر فقط: «وصل الرمان اليوم. افتقدتك.» وبعضها صفحات عن الأعراس والأمراض وسعر الخبز.
ما لم يُقل#
لم تذكر أيّ رسالة الخلاف الذي فرّق بينهما. كانت هناك الحياة فقط، يومًا بيوم، كأنها أرادت ألّا يفوت أختها شيء، حتى لو لم تقرأ حرفًا منها.
تقول أمي إن جدّتي كانت قليلة الكلام. ربما لهذا كتبت كل كلامها واحتفظت به في علبة. رتّبنا الرسائل حسب تاريخها وقرأنا آخرها بصوت عالٍ. كانت جملة واحدة: «إن جئتِ يومًا، فالباب مفتوح.»
التعليقات
لا تعليقات بعد. ابدأ النقاش.